بيداغوجيا الإدماج / الوضعية المشكلة ـ

                                          
                                           الأهداف  

                             
× التمكن من مفهوم الكفاية والمفاهيم المرتبطة بها(وفق نموذج روجرز)،
× تعرف الصياغة الصحيحة لكفاية انطلاقا من مكوناتها ومميزاتها،
× التعرف على مرتكزات صياغة كفاية،
× التعرف على الوضعية المشكلة ومميزاتها،
× صياغة وضعيات البناء،
× صياغة وضعيات الإدماج،
× التعرف على مفهوم التقويم (المعايير والمؤشرات)،
× صياغة وضعيات التقويم.
الإطار النظري
1. تعريف الكفاية الأساسية
عرف رودجرس الكفاية كالتالي:
"الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف)، بهدف حل فئة من الوضعيات-المشكلة ".
يبرز هذا التعريف العناصر الأساسية للكفاية، ومنها :
- إمكانية التعبئة : وتعني توفر الفرد على الكفاية بشكل دائم، وليس عند ممارستها في وضعية معينة فقط. مما يجعل الكفاية ملازمة للفرد و دائما في خدمته .
- الكيفية المستبطنة : وتعني طابع الاستقرار والملازمة اللذان يميزان الكفاية، مع قابليتها للتطوير والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة.
- حل فئة من الوضعيات-المشكلة : ويتعلق الأمر بوضعيات متكافئة، تتميز بنفس الخصائص (المعطيات، صعوبة المهام، دقة المعلومات المقدمة، ...).
2. مميزات الكفاية
تتميز الكفاية بخصائص، أهمها : تعبئة مجموعة موارد، الوظيفية، العلاقة بفئة من الوضعيات، الارتباط بمحتوى دراسي، والقابلية للتقويم.
- تعبئة مجموعة موارد : إذ التمكن من الكفاية يعني امتلاك معارف ومهارات وخبرات وتقنيات وقدرات، ... تتفاعل فيما بينها ضمن مجموعة مدمجة. ولا يعتبر توفر التلميذ على كل الموارد الخاصة بكفاية ما ضروريا.
- الوظيفية : إن امتلاك التلميذ معارف ومهارات ومواقف يبقى دون معنى إذا لم تستثمر في نشاط أو إنتاج محفز، أو في حل مشكلة تعترضه في المؤسسة التعليمية أو في حياته العامة. وهكذا تمكنه الكفاية من ربط التعلمات بحاجاته الفعلية، والعمل على تلبية هذه الحاجات باستقلالية تامة، ووفق وتيرة خاصة.
- العلاقة بفئة من الوضعيات : إن ممارسة الكفاية لا يمكن أن يتم إلا في إطار حل فئة من الوضعيات المتكافئة. فالكفاية في مجال ما (مادة أو مواد مدمجة) تعني قدرة التلميذ على حل مشكلات متنوعة باستثمار الأهداف (المعرفية والحس-حركية والوجدانية) المحددة في البرنامج. وتصبح ممارسة الكفاية عبارة عن اختيار الموارد الملائمة للوضعية وترتيبها واستثمارها في اقتراح حل أو حلول متعددة للمشكلة.
- الارتباط بمحتوى دراسي : ويتجلى في كون الكفاية مرتبطة بفئة من الوضعيات، يتطلب حلها استثمار موارد مكتسبة عبر محتوى دراسي معين. ويمكن أن يندرج هذا المحتوى ضمن مادة دراسية واحدة أو ضمن عدة مواد.
- القابلية للتقويم : تتمثل قابلية الكفاية للتقويم في إمكانية قياس جودة إنجاز التلميذ (حل وضعية-مشكلة، إنجاز مشروع، ...). ويتم تقويم الكفاية من خلال معايير تحدد سابقا. وقد تتعلق هذه المعايير بنتيجة المهمة (جودة المنتوج، دقة الإجابة، ...)، أو بسيرورة إنجازها (مدة الإنجاز، درجة استقلالية التلميذ، تنظيم المراحل، ...)، أو بهما معا.
3. صياغة كفاية
تتم صياغة كفاية باعتبار الطابع الإدماجي للكفاية، تمييزا لها عن الهدف التعلمي. ولتحقيق ذلك، يمكن الأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات التالية:
- تحديد ما هو مطلوب من التلميذ :
* نوع المهمة المرتقبة : حل وضعية-مشكلة، إنتاج جديد، إنجاز مهمة عادية، التأثير على البيئة، ...
* ظروف الإنجاز : معاملات الوضعية (سياق، معطيات، موارد خارجية، ...)، سيرورة الإنجاز، الإكراهات، المراجع، ...
- الصياغة التقنية :
* تعبئة مكتسبات مدمجة، وليست مضافة بعضها إلى البعض.
* الإحالة إلى فئة من الوضعيات.
* تجسيد الكفاية في وضعيات ذات دلالة (بعد اجتماعي مثلا)، لتصير ذات معنى.
* ضمان إمكانية إعداد وضعية جديدة للتقويم.
* التمركز حول مهمة معقدة.
* القابلية للتقويم.
* الملاءمة للبرنامج الرسمي.
4. المفاهيم المرتبطة بالكفاية
4 . 1 الوضعية-المشكلة Situation-problème
تعتبر الوضعية-المشكلة، في إطار المقاربة بالكفايات، عنصرا مركزيا. وتمثل المجال الملائم الذي تنجز فيه أنشطة تعلمية متعلقة بالكفاية، أو أنشطة تقويم الكفاية نفسها.
4 . 1 . 1 مفهوم الوضعية-المشكلة
تتكون الوضعية-المشكلة حسب روجيرس من :
وضعية (situation) : تحيل إلى الذات (Sujet) في علاقتها بسياق معين(contexte)، أو بحدث (évènement)، مثال : خروج المتعلم إلى نزهة، زيارة مريض، اقتناء منتوجات، عيد الأم، اليوم العالمي للمدرس،...
مشكلة (problème) : وتتمثل في استثمار معلومات أو إنجاز مهمة أو تخطي حاجز، لتلبية لحاجة ذاتية عبر مسار غير بديهي. (مثال : المشاكل المقترحة في العلوم).
وتحدث الوضعية-المشكلة، في الإطار الدراسي، خلخلة للبنية المعرفية للمتعلم، وتساهم في إعادة بناء التعلم. وتتموضع ضمن سلسلة مخططة من التعلمات.
4 . 1 . 2 مميزات الوضعية-المشكلة
تتمثل أهم مميزات الوضعية-المشكلة في كونها :
تمكن من تعبئة مكتسبات مندمجة وليست مضافة بعضها لبعض.
توجه التلميذ نحو إنجاز مهمة مستقاة من محيطه، وبذلك تعتبر ذات دلالة تتمثل في بعدها الاجتماعي والثقافي... كما أنها تحمل معنى بالنسبة للمسار التعلمي للتلميذ، أو بالنسبة لحياته اليومية أو المهنية.
تحيل إلى صنف من المسائل الخاصة بمادة أو بمجموعة مواد.
تعتبر جديدة بالنسبة للتلميذ عندما يتعلق الأمر بتقويم الكفاية.
وتعمل هذه المميزات على التمييز بين التمرين التطبيقي لقاعدة أو نظرية من جهة، وبين حل المشكلات المتمثل في ممارسة الكفاية من جهة أخرى.
4 . 1 . 3 مكونات الوضعية-المشكلة
تتكون الوضعية-المشكلة من عنصرين أساسيين، هما :
السند أو الحامل : ويتضمن كل العناصر المادية التي تقدم للتلميذ، والتي تتمثل في :
-السياق : ويعبر عن المجال الذي تمارس فيه الكفاية، كأن يكون سياقا عائليا أو سوسيوثقافيا أو سوسيومهنيا... ويتم تحديد السياق عند وضع السياسة التربوية (التوجهات والاختيارات التربوية).
-المعلومات : التي سيستثمرها التلميذ أثناء الإنجاز. وقد لا يستغل بعضها في الحل فتسمى معلومات مشوشة، تتمثل أهميتها في تنمية القدرة على الاختيار.
الوظيفة : وتتمثل في تحديد الهدف من حل الوضعية، مما يحفز التلميذ على الإنجاز.
المهمة : وتتمثل في مجموع التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم إنجازه. . ويستحسن أن تتضمن أسئلة مفتوحة، تتيح للتلميذ فرصة إشباع حاجاته الشخصية، كالتعبير عن الرأي، واتخاذ المبادرة، والوعي بالحقوق والواجبات، والمساهمة في الشأن الأسري والمحلي والوطني، الخ.
واعتبارا لهذه المكونات، تأخذ الوضعية-المشكلة دلالة بالنسبة للتلميذ حيث إنها :
· تتيح له فرصة تعبئة مكتسباته في مجالات حياته، التي تعتبر مراكز اهتمامه.
· تشكل تحديا بالنسبة التلميذ، ومحفزا على التعلم الذاتي.
· تتيح له فرصة الاستفادة من مكتسباته، بنقلها بين سياقات مختلفة.
· تفتح له آفاق تطبيق مكتسباته.
· تحثه على التساؤل عن كيفية بناء وصقل المعرفة، وعن مبادئ وأهداف وسيرورات تعلمه.
· تمكنه من الربط بين النظري والتطبيقي، وبين مساهمات مختلف المواد الدراسية.
· تمكنه من تحديد حاجاته في التعلم، من خلال الفرق بين ما اكتسبه، وما يتطلبه حل الوضعية-المشكلة.
4 . 1 . 4 وظائف الوضعية-المشكلة
للوضعية-المسألة وظائف عديدة، منها ما يرتبط بالمادة المدرسة، ومنها ما له علاقة بتنشئة المتعلم بصفة عامة. فالنسبة للمادة المدرسة، يمكن للوضعية-المشكلة أن تؤدي :
* وظيفة ديداكتيكية : وتتمثل في تقديم إشكالية لا يفترض حلها منذ البداية، وإنما تعمل على تحفيز التلميذ لانخراطه الفاعل في بناء التعلم.
* وظيفة تعلم الإدماج : ويتعلق الأمر بتعلم إدماج الموارد (التعلمات المكتسبة) في سياق خارج سياق المدرسة.
* وظيفة تقويمية : وتتحقق هذه الوظيفة عندما تقترح وضعية-مسألة جديدة، بهدف تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات في سياقات مختلفة، ووفق معايير محددة. ويعتبر النجاح في حل هذه الوضعية-المشكلة دليلا على التمكن من الكفاية.
كما أن للوضعية-المشكلة وظائف أخرى، منها يناء وتحويل وتنمية القيم والاتجاهات، ودعم التفاعل بين المواد، وتنمية القدرة على الخلق والإبداع من خلال الأسئلة المفتوحة.
4 . 1 . 5 مميزات الوضعية – المشكلة
n المشكلة تكون أقرب ما يمكن من الواقع.
n مخاطبة المتعلم مباشرة لتحفيزه ولتحسيسه أنه معني بالقضية التي تطرحها الوضعية-المشكلة.
n أهمية الأسئلة / التعليمات المفتوحة في تنمية روح المبادرة .
n خلخلة البنية المعرفية للمتعلم،
4 . 1 . 6 أنواع الوضعيات-المشكلة
* الوضعيات الديداكتيكية أو وضعيات البناء أو ما يسمى: بوضعيات الاستكشاف (حسب دوكيتيل)
* الوضعيات الهدف :
- وضعيات إعادة الاستثمار أو وضعيات الإدماج.
-وضعيات التقويم.
أ ) الوضعية المشكلة الديداكتيكية أو البنائية
المقاربة بالكفايات تنطلق من تصور للفعل التربوي يتأسس على مايلي:
-الانطلاق من الحوافز الداخلية للمتعلمين، والاستجابة لحاجاتهم.
- الاعتماد على الجهد الشخصي للمتعلمين في التعلم الذاتي.
- التركيز على روح البحث والاكتشاف والنقد والتعاون.
وبهذا المعنى، فإنه في مجال التعلمات العامة، لايمكن أن ندفع بالمتعلم إلى بناء كفايات ذات مستوى عال، إلا بوضعه باستمرار، وبوتيرة مكثفة، أمام مشكلات كثيرة ومعقدة، تتطلب تجنيد أنواع مختلفة من المكتسبات.
توظيف الوضعية المشكلة إذن، يسير في اتجاه " تدريب المتعلم على كيفية التعلم" أي خلق وضعيات متنوعة ومناسبة تؤدي إلى تعلمات محددة، وأهداف واضحة (تحقيق ماذا؟ تدريب ماذا؟ ما هي العوائق المعرفية التي تستهدف مواجهتها؟).
الوضعية المشكلة ليست أي وضعية ديداكتيكية، إنها وضعية تتمحور حول تخطي عائق محدد بشكل مضبوط، وتضع المتعلم في موقع اتخاذ سلسلة من القرارات للوصول إلى الهدف، عبر مواجهة صعوبات نوعية، مضبوطة الجرعات، وتتوفر على مقاومة كافية، تدفع بالمتعلم إلى توظيف واستحضار جميع مكتسباته وتصوراته السابقة، ووضعها أمام المحك للتأكد من مدى قدرتها على تمكينه من تجاوز الصعوبات.
بمعنى آخر هي وضعية تعلم، يواجهها المتعلم، تكون معارفه، وخبراته السابقة، غير كافية، لإيجاد الحل الفوري لها، فيسلك مسلكا مكلفا من حيث الوقت والجهد، كما تكون الطريقة إلى يسلكها، محفوفة بعقبات، قد تؤدي به إلى الخطأ. ومن ثم يلاحظ المتعلم، ويشعر بقصور معرفته، إما من خلال النتيجة الخاطئة، أو من خلال الطريقة التي سلكها، فيضطر إلى تعديل، أو تطوير المنظومة القديمة التي يفكر بها، و يمارسها، فيتم حدوث تعلم جديد.
v مميزات الوضعية المشكلة الديداكتيكية
تتلخص حسب Astolfi فيما يلي[1]:
- تتمحور الوضعية المشكلة حول تجاوز عائق معين ومحدد بشكل واضح.
- المعالجة تتم انطلاقا من وضعية ملموسة، تمكن المتعلم من صياغة فرضيات.
- تقدم الوضعية للمتعلمين كلغز حقيقي يحتاج إلى حل.
- لايتوفر المتعلمون مسبقا على أدوات ووسائل الحل، نظرا لوجود العائق الذي يتطلب الحل تجاوزه.
- تتميز الوضعية بمقاومة كافية، تدفع المتعلم إلى الانخراط الفعال في التعلم، واستثمار كل معارفه، و تمثلاته من أجل وضعها موضع مساءلة قصد بناء تعلمات جديدة.
- حل الوضعية المشكلة يجب أن يكون في متناول المتعلمين.
v العائق البيداغوجي
المهم في الوضعية المشكلة هو" العائق" كما يقول Astolfi، وفي هذا المجال لابد من التمييز بين مفهومين أساسيين: العائق والصعوبة. فحسب R.EtienneوA.Lerouge يعتبر "العائق قناعة خاطئة، مهيكلة بقوة، لها صفة الحقيقة في ذهن المتعلم، مما يعيق التعلم، العائق يختلف عن الصعوبة من حيث أن الصعوبة مرتبطة بنقص في المعارف أو التقنيات غير المهيكلة" [2]
وبناء عليه فإن وجود الوضعية المشكلة هو معالجة "العوائق" التي تعرقل التعلم، وليس تقديم معارف ومعلومات وتقنيات.
فالعائق هو صعوبة يصادفها المتعلم في وضعية تعليمية، يمكن أن تعوق تعلمه، أو تسهله، وله مظهران: فقد يكون إيجابيا، فيتخذ صبغة تحدي، أو عدم توازن بسيط، مثير ونافع وضروري، لأنه يساعد المتعلم على تحقيق تعلمه، وهو ما تحققه الوضعية المشكلة، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك، وقد يكون للعائق البيداغوجي مظهر سلبي، فيدرك من قبل المتعلم كحاجز، أو صعوبة، يمكنها أن تعطل التعلم، أو تحد من وتيرته، مما يؤدي إلى اضطرابات، أو إلى فشل في التعلم.
إن العائق اليداغوجي بهذا الشكل، ليس نقصا في المعرفة، ولكنه يؤشر لمعارف خاطئة أو غير مكتملة، إنه يمثل المعرفة العامية، والقناعات السابقة، فالمتعلم يتعامل مع الوضعيات الجديدة، من خلال مواقفه الخاصة، ورأسماله المعرفي السابق؛ يتوجب إذن على المدرس، أثناء تقديم التعلمات الجديدة، أن يأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى، ويعمل على تنظيم محيط غني ومثير، وتوقع مختلف المسارات التي سيقطعها، و الأدوات المختلفة الملائمة للمهارات، وكذا انتقاء الصعوبات بطريقة تتيح للمتعلم، أن يتعامل معها كتحد، ينبغي تجاوزه، مما يجعله يبذل مجهودا إيجابيا، لإبداع الحلول المناسبة، كما ينبغي أيضا توجيه المتعلم إلى تنمية رصيده المعرفي، والمفاهيمي ، وتوجيهه إلى تغيير نظرته إلى الواقع، وبناء خطاطة جديدة، مغايرة تماما لما يكون قد اكتسبه من تجاربه السابقة.
v تمثلات المتعلمين
التمثلات هي مجموعة المعارف، والتصورات، حول الأشياء، والظواهر، والأحداث، و القوانين، والمفاهيم التي يحملها المتعلم، والتي يعبر عنها بشكل عفوي وتلقائي. هذه التصورات، تكونت بفعل تعلمات وخبرات سابقة، مرتبطة أساسا بالمحيط المباشر للطفل، ونتيجة للتفاعل المستمر مع محيطه الطبيعي والاجتماعي؛ فهي جزء من بنيته الفكرية، والذهنية، والوجدانية، والمهارية.
إن هذه البنية القاعدية سابقة لوضعية التعلم، ويمكن اعتبارها معارف أولية، مهيكلة بشكل ما، وناتجة عن تمثلات المتعلم لواقع أو تجارب عاشها، أو خضع لها، فهي تمثل ما يمكن تسميته بلاشعور معرفي، وبهذه الصفة، فهي لا تبرز إلا تحت تأثير تحريضي، ناتج عن وضعية مثيرة، عفوية أو مفتعلة.
لذلك، فإن الانطلاق من البنية المعرفية القاعدية، ضروري من الناحية البيداغوجية والديداكتيكية، من أجل بناء المعارف والمفاهيم والاعتماد عليها، إن هذه التصورات قد تكون صحيحة، وفي هذه الحالة يتم تعزيزها، وإغناؤها، ودعمها، وقد تكون خاطئة، وفي هذه الحالة، يتم تصحيحها وإعادة بنائها، من أجل استيعابها، وبناء معرفة صحيحة مرتبة، ومدمجة في البنية المعرفية للطفل.
(‌أ) الوضعية الهدف
n مركبة وليست تمرينا،
n تستعمل للإدماج أو تعلم الإدماج.
n تستعمل للتقويم.
v صياغة الوضعية الهدف
n وضع المتعلم مكان الشخص الذي يجد نفسه أمام مشكلة،
n تقديم الوضعية في صيغة حكاية/أقصوصة صغيرة،
n تكون مفتوحة، أي إمكانية المناقشة واردة،
n الاعتماد على وثائق أصيلة/أصلية،
n المعارف والمهارات التي يجب تعبئتها لا تكون محددة ومعروفة في البداية،
n اللغة المستعملة يجب أن تكون مباشرة،
n تجنب تقديم نص الوضعية على شكل قطعة واحدة،
n إدماج عناصر التشويش لكي تكون الوضعية في مستوى وضعية طبيعية.
4 . 1 . 7 عائلة الوضعيات /Famille de Situations
”عائلة من الوضعيات هي مجموعة من الوضعيات لها مستوى واحد من الصعوبات، تترجم نفس الكفاية. وكل كفاية تحدد بعائلة من الوضعيات“
« Une famille de situations est un ensemble de situations de niveau de difficultés équivalent et qui traduisent une même compétence »
مثال :
مثلا في مجال التواصل عبر الهاتف هي :
مجموعة الحوارات التلفونية المختلفة التي يمكن أن يواجهها التلميذ في حياته اليومية (مع العمة – مع صديق يستضيفه لقضاء العطلة ) باستعمال اللغة الأم، دون استعمال مفردات وأساليب خاصة ومعقدة.
هذه الشروط الأخيرة تسمى بمحددات الوضعية(Paramètres de la situation)
X. Rogiers – Rabat 2006
تقويم الكفايات
1- مفهوم التقويم
- "عملية إجرائية تسمح بإصدار حكم عل درجة تحقق الأهداف (القدرات و الكفايات)، والذي بمقتضاه، يتم اتخاذ قرار أو موقف تربوي مناسب ” وزارة التربية الوطنية، التقويم التربوي، 1995، ص: 6.
- "عملية جمع ومعالجة لمعلومات كيفية أو كمية ترمي إلى تقدير مستوى التعلم الذي يبلغه شخص بالنسبة لأهداف معينة، وذلك قصد الحكم على المراحل التي أنجزت سابقا واتخاذ أفضل القرارات بالنسبة للخطوات اللاحقة" Legendre,R.1988
2- مراحل التقويم
● القياس:
هو عملية تمكن من الحصول على نتيجة أو سمة لمتعلم، أو لعدة متعلمين ، باستعمال وحدة للقياس. (مثلا: وزن كمال 60كلغ، وسنه 9 سنوات).
●تأويل النتائج وإصدار الأحكام:
-تحديد المعيار أو المحك (Critère) لوضع النتيجة في إطارها المرجعي،( فبالنسبة لكمال نحكم بأنه صغير بالنسبة لمجموعة السكان لأن المجموعة كإطار مرجعي معروفة، وبالنسبة لوزنه نحكم على أنه غير عادي مقارنة مع معدل أوزان الأطفال الذين في سنه).
الإطار المرجعي (Cadre de Référence) في مجال التربية والتعليم يكون مجموعة من المتعلمين، أو أهداف البرنامج الدراسي المتمثلة في القدرات والكفايات.
●اتخاذ القرار:
يتم في ضوء مقارنة النتائج مع المعايير أو المحكات، اتخاذ قرارات تربوية مختلفة تمكن من تبني خطوات دقيقة وعلمية لتحسين مردودية التعلم والتعليم.
● أجرأة القرار وتنفيذه:
ويتم من خلال وضع استراتيجية للتصحيح والتعديل ، انطلاقا من نوع الصعوبات والتعثرات المشخصة، وتنفيذها.
3-مبادئ تقويم الكفاية
- أن تكون الكفايات مصاغة بشكل يجعلها قابلة للتقويم. (الصياغة التالية: ”احترام البيئة“ لا تساعد على التقويم).
ينبغي أن تكون الصياغة دقيقة، دالة على كفاية ملموسة وواقعية ” في وضعية مشكلة مناسبة لاحترام البيئة، يحلل فيها الأسباب ويقترح الحلول بتوظيف المفاهيم المكتسبة في مسار التعلم“
- أن يكون عدد الكفايات محدودا: 2 أو 3 للمادة الواحدة في السنة كحد أقصى، ذلك أن تجاوز هذا العدد قد يؤدي إلى تقليص درجة التعقيد، والسقوط بالتالي، في تقويم هدف مهاري عوض تقويم الكفاية.
- أن تكون الاختبارات مكونة من وضعيات معقدة.
- أن تكون الاختبارات مبنية بشكل يجعل التقويم تقويما صحيحا (تعدد الفرص).
4- مفهوم المعيار
المعيار خاصية تعتمد لإصدار حكم تقديري على موضوع معين.
معيار التصحيح هو قيمة أو صفة ينبغي أن يحترمها التلميذ في إنتاجه: إنتاج واضح، إنتاج منسجم...إن المعيار هو زاوية للنظر نتموضع عبرها لتقدير الإنتاج.
معيار الحد الأدنى ومعيار الإتقان
●معيار الحد الأدنى هو معيار يشكل جزءا إدماجيا من الوضعية. إنه معيار ضروري للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.
●معيار الإتقان هو معيار تكميلي لا يمكن اعتباره شرطا للحكم على مدى كفاية التلميذ.
5- أنواع المعايير
معايير الحد الأدنىِِ "Critères minimaux"هي معايير ضرورية للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.
معايير التميز أو الإتقان
" "Critères de perfectionnement هي معايير تكميلي لا يمكن اعتبارها شرطا للحكم على مدى كفاية التلميذ.
6- أهمية تحديد المعايير
● منح نقط للتلميذ يكون أكثر دقة.
● تثمين العناصر الايجابية في انجازات التلاميذ.
● تشخيص تعثرات التلاميذ بشكل دقيق.
7- التحكم في المعيار
متى يمكن القول إنه تم التحكم في المعيار؟
هل تحكم التلميذ في معيار، بمعنى عبر عن نجاحه مرة واحدة كاف للقول إنه كفء، ألا يمكن أن تكون هناك عوامل قد تدخلت في ذلك أو الصدفة، وعلى العكس هل يمكن القول إن التحكم في المعيار يعني النجاح في كل الوضعيات التي يواجهها المتعلم بدون خطأ.
قاعدة 3/2: إن الحكم على كفاية التلميذ، تعني أن يحترم كل معيار من معايير الحد الأدنى.
لكي يكون المعيار محترما، معناه أن تعطى للتلميذ 3 فرص على الأقل مستقلة عن بعضها البعض، وأن يبرهن التلميذ على امتلاكه أو تحكمه في فرصتين من 3.
+ يجب أن تمنح الاختبارات للتلميذ ثلاث فرص للتأكد من امتلاك المعيار: حل ثلاث وضعيات- مشاكل.
أو وضعية واحدة بثلاث تعليمات أو ثلاثة أسئلة مستقلة عن بعضها البعض.
قاعدة 4/3
تلافيا للرسوب المجحف أو النجاح غير المستحق، ينبغي أن تكون الأهمية التي تولى لمعايير الإتقان محدودة.
+ قاعدة 4/3 أو 75°/° و25°/° قاعدة أساس، بمعنى أن معايير الإتقان لا ينبغي أن تتجاوز ربع ( 25°/°) من مجموع النقط.
8- استقلالية المعايير
إحدى الخصائص الأساس التي ينبغي الحرص عليها: استقلالية المعايير عن بعضها البعض. مثلا: ملاءمة الإنتاج تمكن من تحديد ما إذا كان المتعلم قد أجاب عن المطلوب، بينما يحدد انسجام الإنتاج ما إذا كان المكتوب منسجما ومتماسكا، حتى وإن لم يجب التلميذ عن المطلوب.
+ إن أهمية/ التأكيد على الاستقلالية هو تجنب معاقبة التلميذ مرتين إذا ارتكب خطأ ما. ( تلميذ في الرياضيات ارتبك في الحساب لا يمكن معاقبته إلا بمعيار التوظيف الصحيح للآلية، وليس بباقي المعايير الأخرى كالتأويل السليم للمسألة، الدقة..)، لذا يستحسن تجنب معيار ”الجواب الصحيح“ في المواد العلمية، لأنه معيار جامع لباقي المعايير الأخرى.
مزايا التصحيح المعتمد على المعايير:
+ نقط أكثر عدلا وسلامة
+ تثمين ما هو إيجابي
+ تحديد دقيق للتلاميذ المهددين بالتعثر
+ علاج ملائم
العدد المقبول من المعايير
كلما كان عدد المعايير محدودا (2 أو 3) كلما تمكنا من الوصول إلى تنقيط عادل وسليم.
يقلص من المجهود والوقت اللذين يبدلان في التصحيح.
يتيح إمكانية استحضارها ( المعايير) أثناء لحظات التعلم، وتحويلها إلى شبكة للتقويم الذاتي.
تجنب خطر التداخل بين المعايير ومعاقبة التلميذ أكثر من مرة على الخطأ نفسه.
التصريح بالمعايير:
هل يمكن التصريح بالمعايير؟
+ التلميذ الذي يكون على معرفة مسبقة بالمعايير يوجه جهود الإعداد للامتحان.
+ إمكانية بناء شبكة للتقويم الذاتي.
nهل توجد لائحة واحدة من المعايير لكل المواد؟
طبعا لا، لاختلاف المستويات وطبيعة المواد.
إلا أن هذا لا يمنع من الحديث عن ثلاثة معايير بإمكانها أن تتخلل مختلف المواد وهي:
+ ملاءمة الإنتاج la pertinence de la production.
هل يناسب الإنتاج السند المعطى؟ هل يناسب التعليمات؟ consignes.
+ التوظيف الصحيح لآليات / عدة المادة: l’utilisation correcte des outils de la discipline .
هل يوظف التلميذ المفاهيم بشكل مناسب؟ مهارات المادة؟ S.F
+ الانسجام الداخلي للإنتاج. La cohérence interne
9- أهم المعايير
اللغات: ( المعايير الحاضرة باستمرار)
مطابقة الإنتاج للسند/ المطلوب ( الملاءمة)
سلامة اللغة ( سلامة التركيب)
معايير أخرى يمكن اعتمادها:
+ احترام التعليمة
+ الحجم
+ وضوح المعنى
+ سلامة الكتابة من الأخطاء
+ النطق السليم.
الرياضيات:
الفهم الصحيح للوضعية المشكلة
التوظيف الصحيح للأدوات الرياضية في الوضعية
انسجام الجواب.
معايير أخرى: + الدقة. + الطابع الشخصي.
العلوم – العلوم الإنسانية:
ملاءمة الإنتاج + التوظيف الصحيح لأدوات المادة. + انسجام الإنتاج.
nمعايير أخرى: الإبداعية.+ اللغة...
تجنب ” الجواب الصحيح“
10-مفهوم المؤشر
nالمؤشر يمثل معطى (كميا أو كيفيا) قابلا للملاحظة والقياس وعلامة دالة على تحقق المعيار.
nالمؤشرات تدقق وتبين المعيار وتمكن من أجرأته، وتحد من مسافة تأويله.
nمعيار التقديم الجيد لورقة التحرير يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” تقديم عناوين مطابقة“ ” غياب التشطيب“ ”غياب الوسخ“
معيار سلامة التركيب، يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” حضور فعل في جملة“ ” الترابط/ الاتساق السليم للكلمات في الجملة“.
11- أنواع المؤشرات
يوضح المعيار غالبا:
+ حضور أو غياب ل... (مؤشر نوعي)
+ عدد... نسبة... النسبة المئوية ( مؤشر كمي)
مثال: + معيار ” تقديم المادة“: المؤشرات من المنظور النوعي
+ المقروئية: الخط مقروء أم لا
+ غياب الوسخ: يوجد الوسخ أم لا
+ الكتابة: حضور أو غياب الأخطاء
المؤشرات من المنظور الكمي
nمعيار: هل المعلومات الموظفة مستخلصة من الوثائق:
+ كل المعلومات مستخلصة (3 ن)
+ 3/2 المعلومات مستخلصة (2ن)
+ معلومة واحدة على الأقل مستخلصة (ن1)
+ غياب أية معلومة مستخلصة (0 ن).
nيمكن دمج المؤشرات الية والكمية