أخصائي ينصح بالمشي عوضا عن الرياضات المُجهدة في رمضان

أخصائي ينصح بالمشي عوضا عن الرياضات المُجهدة في رمضان
يستغل عدد من الشباب والنساء شهر الصيام لتخفيق أوزانهم، معتمدين على ساعات الامتناع عن الطعام الطويلة ومُستعينين بممارسات رياضية لحرق مزيد من الدهون، بتركيز على الساعة التي تسبق رفع آذان المغرب.

ويرى البروفسور عبد اللطيف بور، رئيس فرقة الأبحاث على المرحلة الانتقالية للغذاء والتغذية لمختبرات البيولوجيا بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن شهر رمضان يشهد على تغير طبائع الناس في جل المجالات بين من يقرر العزف عن التدخين إلى تعاطي الرياضة من بينها المشي والسباحة وغيرها من الرياضات الخفيفة التي لا تتطلب طاقة كبيرة، إلى آخرين يمارسون أنواعا أخرى من الرياضة تتطلب جهدا كبيرا ما يعني طاقة زائدة أكثر من اللازم يتطلبها الجسم.

وأشار خبير التغذية إلى أن الشخاص الذين يميلون غلى ممارسة الرياضات العنيفة والمجهدة خلال رمضان غالبا ما يعيشون شيئا من الخمول خارجه، ويمارسون بعض السلوكيات كالتعاطي للتدخين ومعاقرة الكحول وأمور أخرى مضرة ذات وقع سيء على الصحة زيادة على نمط غذائي غير صحي، ووجبات سريعة مشحونة بالسعرات الحرارية وبالدهنيات والشحوم ومشروبات غازية مليئة بالسكر سريع الامتصاص. وعصائر مصنعة مليئة بالسكر المضاف، وأغذية من أصل حيواني مليئة بالكوليسترول بإفراط.

وأوضح رئيس الجمعية المغربية لعلوم التغذية أن هؤلاء الأشخاص لا يعرفون إذا ما كانت حالتهم الصحية وحالة شرايينهم وقلوبهم قابل لذلك الجهد المبذول أم لا، أي هل هي ميسرة لنقل الدم أو تعرف اختناقا من جراء السلوكيات الغذائية ونمط العيش سالفة الذكر، حتى يتفاجأ البعض بوفاة أحد معارفهم جراء ممارسة الرياضة قبيل آذان مغرب رمضان.

وأظهرت دراسة أجرتها وزارة الصحة المغربية سنة 2000 حول "عوامل الخطر لأمراض القلب والشرايين"، أن الفئة العمرية ما بين الأربعين والخمسين عند الرجال، معرضة بشكل كبير لخطر الموت بسكتات قلبية، جراء نمط العيش وسلوكات غذائية غير صحية.

وشدد عبد اللطيف بور ضمن حديثه لهسبريس، على ضرورة التأكد من الحالة الصحية واستشارة الطبيب مع المنع الكلي عند ذوي الأمراض الخطيرة وبدء الرياضة بالتدريج في القوة والجهد عند الأصحاء أو ذوي الأمراض الخفيفة كمرض السكري من النوع الثاني.

وأوضح الخبير الغذائي ضرورة تحديد الهدف من الرياضة لتحديد التوقيت توقيتها ونوعيتها، مبرزا أن النوع الأول الذي يراه منه نقص الوزن والشحوم من التركيبة الجسمية يجب عليه استغلال آخر النهار من الصيام حيث يكون مخزون الطاقة السكرية في العضلات والكبد قد نفذ تحت تأثير الصيام ويبدأ الجسم باستقطاب الطاقة من الشحوم والدهون المتراكمة فيه ما ييسر نقص الوزن، ولكن مع الحرص على عدم استعمال البروتينات لاستقطاب الطاقة ما يؤدي إلى ضعف العضلات وتدميرها وتدمير أليافها.

وزاد بور أن في آخر اليوم تكون التسممات الناتجة عن تغذية البارحة متراكمة في الأمعاء والرياضة تساعد على التخلص منها، داعيا إلى الأخذ بالاحتياطات اللازمة من قبيل ممارسة الرياضة كلما اقترب الإفطار ومن الأفضل أن تكون ساعة قبل الآذان، وغير بعيد عن مكان السكن أو في نادي مع الأصدقاء، وفي مكان مظلل ومبرد ما أمكن وبملابس قطنية وغير ملتصقة على الجسم لتفادي مشاكل صحية من نوعه الإغماء ونزول نسبة السكري في الدم والتجفف بسبب فصل الصيف الحار ومدة صوم طويل.

وأضاف الأخصائي المغربي، أن هناك صنفا ثانيا من ممارسي الرياضة تكون حالتهم الصحية جيدة ويهدفون إلى تقوية عضلاتهم وقوامهم وهذا الصنف يمارس جهدا، داعيا إياهم إلى ممارسة تداريبهم بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات، مع شرب الماء طوال الليل والحرص على أخذ وجبة سحور كاملة من حيث الفيتامينات والمعادن والبروتينات والسكريات والدهون والخضر والفواكه والحليب والماء.

وفي جميع الأحوال يجب الحرص على عدم فقد كميات كبيرة من ماء الجسم بالتجفف وبالتبول وخاصة بالتعرق الشديد، يقول البروفسور بور متابعا أن للأمر علاقة بالتشنجات العضلية والتمزقات التي تؤدي في اختلالات في الألياف العضلية مصحوبة بتعب وأرق شديد يذهب حتى وقوع اختلالات في نبضات القلب والدوخة والإغماء.

وأشار الخبير إلى أن أحسن رياضة لجميع الفئات العمرية بل حتى لبعض الحالات الفيزيوولوجية كالحمل والرضاعة والمسنين وبعض الحالات المرضية كالسكري من النوع الثاني قبل أو بعد الإفطار تبقى هي المشي من عشرين إلى ثلاثين دقيقة يوميا مع الحرص على القيام بذلك في أماكن مظللة وفي ظروف ملائمة ومجال رحب وحيز شاسع غير متقاطع بمعية الأصدقاء أو العائلة في ثياب رطبة وقطنية واسعة لتمتص العرق.

ويوصي أخصائي التغذية، بتجنب الخمول المعروف لدى الشباب والمراهقين وسهر الليل وتناول مأكولات سريعة والمكوث لساعات أمام التلفاز والهاتف النقال والحاسوب وقضاء النهار كاملا في النوم، معتبرا أنها سلوكيات خطيرة إلى جانب العزوف عن تناول وجبة السحور خلال رمضان ووجبة الفطور في سائر الأيام.