إ

إهمال "فتق" المعدة يؤدي إلى السرطان

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

محمد بناني قال إن من أسبابه الإفراط في تناول الدهنيات والشاي بالنعناع

قال محمد بناني، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد وجراحة البواسير إن "فتق" المعدة من الأمراض التي قد تؤدي مضاعفاتها إلى الإصابة بسرطان في حالة إهمال علاجها. وأوضح محمد بناني أن من أسباب "فتق" المعدة تناول الدهنيات والسكريات والشاي بالنعناع بكميات كبيرة. عن أسباب المرض ومضاعفاته وغيرها من القضايا يتحدث الأخصائي إلى "الصباح" في الحوار التالي: ما هو "فتق" المعدة؟
يحدث "فتق" المعدة حين يحدث خلل على مستوى الغشاء الواقع ما بين البطن والصدر، والذي يدخل فيه جزء من صمام المريء السفلي إلى منطقة الصدر، وبالتالي تصبح وظيفته أضعف ويحدث عنه ما يعرف بالارتداد المعدي المرئي.
ولمزيد من التوضيح فإن الحالة الطبيعية أنه بعد تناول الطعام فإنه ينزل إلى المعدة عبر المريء الذي عند نهايته يوجد صمام يفتح ليسمح إلى الطعام بالمرور إلى المعدة، كما لا يترك أي شيء يرجع في الاتجاه المعاكس.
وحين يحدث العكس يتعلق الأمر ب"فتق" المعدة، الذي تنتج عنه إفرازات وحموضة ويبدأ الأكل في الرجوع ومن تم تخلق مشاكل على مستوى الجهاز الهضمي تتمثل في صعوبة البلع والقيء و"الشركة" و"الجير"، كما يطلق عليهما بالعامية، وكذلك السعال المزمن نظرا لأن ضعف غشاء المريء لا يتحمل الحموضة.

ما هي أسباب الإصابة بمرض "فتق" المعدة؟
هناك بعض الحالات التي لا يمكن تفسير سبب إصابتها بهذا المرض، خاصة بالنسبة إلى الرضع الذين يولدون مصابين بهذا المرض. ويعتبر "فتق" المعدة من الأمراض التي تصيب الحوامل نتيجة الضغط على البطن وارتخاء صمام المريء السفلي بفعل التغييرات الهرمونية وزيادة الوزن بشكل مفرط، ما يؤدي إلى صعود الحموضة للمريء.
وفي ما يخص باقي الحالات فإن من أبرز أسبابها تناول مواد تؤدي إلى ارتخاء صمام المريء السفلي، والمتمثلة في الدهنيات والسكريات والبهارات والقهوة والنعناع، وذلك بكميات مفرطة. وينضاف إلى تلك الأسباب التدخين وتناول الكحول وارتداء ملابس ضيقة على مستوى البطن وممارسة الرياضة مباشرة بعد تناول الأكل.
وأود أن أشير أن الأشخاص المصابين بالسمنة هم الأكثر عرضة للإصابة ب"فتق" المعدة، وبالتالي ينبغي عليهم التخفيف من أوزانهم واتباع حمية تفاديا لمضاعفات صحية.

هل يمكن أن تتحدث عن مضاعفات "فتق" المعدة؟
إن تأثير الإصابة ب"فتق" المعدة يشمل جميع الفئات العمرية رغم الاختلاف في أسبابه بالنسبة إلى البالغين والرضع، الذين يتقوى صمامهم وتقل مضاعفات المرض مع بلوغهم سن الخامسة، كما أن المرأة الحامل تخف معاناتها بعد الوضع.
ومن مضاعفات الإصابة ب"فتق" المعدة الشعور بالحرقة على الصدر، كما أن الأكل يصعد نحو الحلق نتيجة الالتهابات المزمنة التي تحدث في نهاية المريء، وقد تنتج عنها كذلك تقرحات ونزيف دموي وتقيء وفقر الدم.
وعند بلوغ المصاب ب"فتق" المعدة مرحلة متقدمة فإنه يعاني ضيقا في نهاية المريء ينتج عنه صعوبة في البلع، لذلك ينبغي أخذ الاحتياطات اللازمة لأن الحالة قد تتطور وتؤدي إلى مرض سرطاني نتيجة المعاناة سنوات من الأعراض ذاتها.
وأود أن أشير أن كثيرا من الأشخاص يجهلون إصابتهم ب"فتق" المعدة ويعرضون أنفسهم على اختصاصيين في مجالات كثيرة، مثلا الجهاز التنفسي، لأن من أعراض المرض تقيؤ الدم والبعض يعتقد أنه مصاب بأمراض الرئة، كما أن آخرين قد يجرون عمليات جراحية على اللوزتين نتيجة التهابات في الحلق، والواقع أن الأمر ناتج عن "الحرقة".
وهناك حالات أخرى يؤدي فيها مرض "فتق" المعدة إلى أزمات في الربو والتهاب في الجهاز التنفسي، لكن بعض الحالات تعتقد أن الأمر راجع إلى أزمة ربو وبالتالي تستمر معاناتها، وكذلك الشأن بالنسبة إلى أشخاص يعتقدون أنهم يعانون "نخسة" في الصدر وأمراض القلب، وحين يعرضون أنفسهم على الطبيب يؤكد أن للحموضة نفس أعراض الإصابة بمرض القلب.

بماذا يمكن أن تنصح المصابين ب"فتق" المعدة وكذلك لتجنب الإصابة به؟
من الأمور التي ينبغي الانتباه إليها جيدا عدم الأكل بسرعة وملء المعدة بكميات كبيرة من الطعام، كما ينبغي تفادي شرب السوائل أثناء الأكل وتناول وجبات العشــاء فــي وقت متأخر من الليل، لأنه ينبغـي الأكــل ثلاث ساعات قبل النوم تفـاديا لأي مشاكل صحية علــى مستوى الجهاز الهضمي.
ومن جهة أخرى، لابد من الابتعاد عن تناول كميات كبيرة من المواد المحتوية على السكريات والدهنيات وشرب الشاي المحضر بالنعناع بكثرة وعصائر الليمون، والتوابل.
وأنصح كل من يعاني "الحرقة" أن لا يعتبر الأمر مسألة طبيعية وإنما حالة مرضية ينبغي علاجها في بدايتها تفاديا لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى حد الإصابة بمرض سرطاني يصعب علاجه.
 
كيف يتم علاج هذا المرض؟
هناك ثلاثة مراحل من العلاج. الأولى يتقيد فيها المصاب ب"فتق" المعدة بتعليمات الطبيب ويتبع حمية غذائية ويبتعد فيها عن تناول كميات كبيرة من الدهنيات والسكريات وكل المواد التي تؤدي إلى مضاعفات وخيمة. وفي المرحلة الثانية يحتاج المصاب بالمرض بالإضافة إلى الحمية الغذائية إلى أدوية تخفض من حدة الحموضة.
ويبقى اللجوء إلى العمليات الجراحية، آخر مرحلة في العلاج ويهم فقط نسبة قليلة من المصابين ب"فتق" المعدة.